أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

36

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

واشتهر أمره بالفضل بن مخلوع وكان يشيع في الناس أنه من أبناء المستنصر الحفصى وقد كتب مرغم بن صابر إلى السلطان قلاوون في مصر يعلن الدخول في طاعته فأرسل له السلطان المملوكى سنجقا أي راية وهدايا ذات قيمة وحثه على الاشتراك معه في حرب التتار فقد كان ذلك همه الأكبر ولكن « مرغم » انتفع بكتاب السلطان المملوكى ورايته في تحقيق أغراضه فسار مع الفضل بن مخلوع الذي حالفه فاقتحم الرجلان بجموعهما مدينة تونس على صاحبها أبي إسحاق إبراهيم بن أبي زكريا 676 - 681 ه / 1279 - 1285 م ، وحكم الدعي أحمد بن مرزوق هو والفضل بن مخلوع تونس حتى سنة 683 ه / 1281 م . وبدأ مرغم بن صابر وحليفه الفضل بن مخلوع في محاولة الاستيلاء على طرابلس وانضمت إليهما عربان الكعوب المقيمة في منطقة قابس فاستطاعا بمعاونتهم أن يستوليا على توزر وقسطيلة وقفصة وعجز السلطان إبراهيم الحفصى عن لقائهما وقت سيطرة مرغم ابن صابر الديابى على قابس وكذلك سيطر الدعي الفضل بن المخلوع على هذه النواحي ولكن طرابلس استطاعت أن تتخلص من مرغم بن صابر الديابى وتحصن قائدها محمد ابن عيسى الهنتاتى بأسوارها ، ولكن الدعي لم يستطع السيطرة على المدن التي ذكرناها من تونس وانتهى الأمر بانتصار عمر بن أبي زكريا وقبض على الدعي وقتل وقام سلطان بنى حفص من جديد وبعث محمد بن عيسى الهنتاتى إليه بطاعته . وأما أبو الوفا مرغم بن صابر فقد وقع أسيرا في أيدي الصقليين في إحدى غاراتهم على نواحي طرابلس سنة 682 ه / 1283 م . فباعوه لملك أرغون البرشلونى وانتهى أمره بأن عاد إلى قبيلته بنى دياب وتخلصت منه طرابلس بفضل سورها الذي عادت تقويه وتشد بنيانه من سنة 706 ه / 1306 م ، وحاول أبو يحيى زكريا بن أحمد اللحياني الاستعانة بطرابلس في إدراك السلطنة في تونس فلم يستطع . ونحن لم ندخل في تفاصيل الأحداث ولكننا رأينا أن طرابلس كانت خلال الفترة التي